دخول  |  لماذا أصبح عضواً؟
الرئيسية  |   فريق العمل  |   اتصل بنا  |   خريطة الموقع  |   English
  
العدد الحالي
مسابقة العدد
أرشيف المجلة
أرشيف المسابقة
أرشيف الأخبار
حول المجلة
إرشادات الكتابة

العدد الحالي

إدارة المشافي ونظم المعلومات الصحية

المؤلف: م. عماد عرابي   نظم معلومات - العدد (21) - شهر تشرين الثاني 2007

 

إدارة المشافي ونظم المعلومات الصحية

Hospital Management & Health Information System (HIS)

 

المهندس عماد عرابي

 

لا يختلف مفهوم إدارة المشفى عن مفاهيم إدارة الهيئات والفعاليات الأخرى، إذ ينطبق على المشافي تعريف الإدارة بأنها "إنجاز لأهداف تنظيمية بواسطة الأفراد وموارد أخرى".

إلا أن إدارة المشفى تتطلب تعاوناً وتنسيقاً وتكاملاً بين جميع أفراد المِلاك (الإطار)
العامل في المشفى، ابتداءً من الإدارة العليا، مروراً بالمِلاك
(الكادر)
 الطبي المتخصص والمتدرب، وبالملاك التمريضي والإداري والمالي والفني الطبي وفنيي الصيانة، وانتهاءً بعمال النظافة في المشفى.

ومن هنا تأتي خصوصية إدارة المشافي، إذ تشترك كل أنواع الأُطُر العاملة في المشفى لخدمة مريض واحد، وتقديم العون والخدمة الطبية اللازمة له. فضلاً عن خصوصية أخرى أكثر أهمية هي أننا نتعامل مع حياة إنسان، ولذا فإن الخطأ ممنوع وإن كان ممكن الحدوث.

نظام المعلومات الصحية Health Information System (HIS):

إن ما سبق يبين أهمية وجود حتمي لنظام معلومات متكامل، يوفر تبادل المعلومات بين مختلف أفراد الأُطر العاملة.

 

ونظام المعلومات الصحي هو بالتعريف مجموعة من الأنظمة الحاسوبية، التي تستخدم لتوفير المعلومات الطبية الخاصة بالمرضى والمراجعين بوجهٍ خاص، وبالمشفى بوجهٍ عام، بفضل مجموعة من الوظائف تمكِّن المستثمر من إدخال المعلومات وصيانتها واستعراضها، وإصدار إحصاءات وتقارير تساعد على اتخاذ القرارات الطبية العلاجية والإدارية.

مكونات نظام المعلومات الصحي:

يمكن أن يتألف نظام المعلومات الصحي من الأنظمة التالية:

-       نظام السجلات الإلكترونية للمرضى Patients Electronic Records: حيث هناك إجماع دولي في القطاع الصحي على أن حجر الزاوية في أي نظام معلومات صحي هو السجل الطبي الإلكتروني للمريض، ولا يمكن اليوم تصور وجود مشفى لا يتضمن على الأقل شكلاً بدائياً من السجلات الطبية الإلكترونية.

يحتوي السجل الطبي الإلكتروني على جميع معلومات القبول والتشخيص والسوابق المرضية، والإجراءات العلاجية المتخذة والموافقات على هذه الإجراءات، والتقارير الطبية الناتجة عن الإجراءات، والاستشارات والعلاج الدوائي والتقرير الطبي وحتى المتابعات بعد تخريج المريض.

ولا يعني السجل الطبي الإلكتروني تسجيل المعلومات الخاصة بالمريض وعلاجه فقط، بل يرصد حركته داخل المشفى، ويتيح النفاذ إلى معلوماته في أي قسم من أقسام المشفى المخولة بذلك.

-       أنظمة المخابر: توفّر الأنظمة الخاصة بالتحاليل المخبرية بدورها جملة من الوظائف، التي تتزايد أهميتها كلما كانت المؤسسة الطبية أكبر وعدد مراجعيها أكثر، مع وجود تنوع وشمول في أنواع التحاليل التي تجري في هذه المؤسسة الطبية.

فابتداء من تسجيل طلبات التحاليل للمرضى، مروراً بتنظيم هذه الطلبات ضمن جداول إلكترونية، إلى توزيع التحاليل على أجهزة التحليل المناسبة، وانتظار صدور النتائج، سواء كان تحصيلها آلياً بحيث يقدمها الجهاز نفسه، أو يدوياً يجري إدخاله من قبل الطبيب أو الفني، وانتهاء بإعطاء المريض نتائج التحليل.

إن تحقيق ذلك يتطلب وجود دراسة لتقنيات الربط المستخدمة في الأجهزة الطبية في المخبر لوضع برمجيات التحصيل المناسبة.

-       نظام الأشعة والاستقصاءات الوظيفية:

يقصد بها مجموعة الأنظمة التي توفر الربط بأجهزة التصوير الشعاعي والصدى
(
الإيكو) والمِرْنان والطبقي المحوري والقثطرة القلبية وغيرها، أي تلك التي تعطي خرجاً متعدد الوسائط Multi Media Outputs.

اصطلح على تسمية هذه الأنظمة بالـ PACS وهي اختصار لـ Picture Archiving & Communication System.

تعتبر هذه الأنظمة بمثابة أنظمة حاسوبية متكاملة تقوم بتخزين الصور الطبية وتوزيعها وعرضها، بحيث ترتبط بالأجهزة الطبية الموجودة من جهة، وتتكامل مع الأنظمة الأخرى التي تنضوي تحت عنوان الـ HIS.

يتألف هذا النظام عادة من مجموعة من المخدمات ووسائط التخزين بحجوم تخزين كبيرة وسرعة نفاذ عالية. إضافة إلى وجود شبكة اتصالات ذات بنية رقمية سريعة.

كما يتضمن النظام مجموعة متحكمات لجمع المعلومات Data Acquisition Controller. ومحطات استعراض ومشاهدة وبرامج لمعالجة وضغط الصور Images Processing & Compression  ومجموعة من الأجهزة الإلكترونية - الضوئية Opto-electronic Devices. وبرمجيات متخصصة.

يُمَيَّز بين ثلاثة أنواع من الـ PACS:

o       صغير: يوضع في قسم الأشعة فقط.

o       متوسط: يوضع في قسم الأشعة وأقسام العناية والعمليات.

o       كبير: يوضع في جميع أقسام المشفى ذات العلاقة، بحيث يمكن لأي نقطة مخولة خارج الأشعة استعراض نتائج الاستقصاءات ودراستها.

-       نظام الصيدلية

-       أنظمة المستودعات

-       نظام المواعيد والعيادات الخارجية

فوائد نظام المعلومات الصحي ومزاياه:

يساهم نظام المعلومات الصحي في إعطاء معلومات شاملة عن المريض بسرعة فائقة وكفاءة عالية وعلى نحوٍ مريح وسهل. وإذا أضفنا إلى ذلك تطبيق نظام المعلومات الصحي على المستوى الوطني، فإن فعاليته وأهميته تكتسي مغزىً حيوياً واستراتيجياً من حيث مشاركة المعلومات بين المؤسسات الطبية المختلفة، وليس ضمن المؤسسة الواحدة فحسب.

وفيما يلي بعض المزايا التي تجنيها المؤسسات الطبية عند اعتماد نظام المعلومات الصحي:

-       توفير المعلومات الصحية على نطاق واسع وسريع وفعال.

-       تحسين جودة الرعاية الصحية.

-       إدارة المؤسسة الصحية إدارة أفضل.

-       اتخاذ القرارات الطبية والإدارية والمالية على نحوٍ أكثر صحة ودقة.

-       تمكين الملاك الطبي من خدمة المريض خدمة أفضل.

-       زيادة إنتاجية الملاكين الطبي والتمريضي.

-       تخفيف العبء المادي عن المؤسسة الطبية، إذ تخزن المعلومات على وسائط إلكترونية لا تحتاج إلى التعامل مع الورقيات، ولا تحتاج إلى أماكن تخزين مادية (فيزيائية) كبيرة.

-       إنقاص التكلفة المادية المترتبة على المريض.

-       تقديم الخدمة الطبية لعدد أكبر من المرضى.

-       انقاص الملاك الإداري الذي يوظَّف لمتابعة وحفظ الأرشيف الورقي، ومن ثَم إمكان زيادة حجم الملاك الطبي في المؤسسة على حساب الملاك الإداري.

سلبيات نظام المعلومات الصحي:

لعل السلبية الوحيدة أو الأكثر أهمية هي التمويل، إذ يحتاج تركيب وتجهيز مثل هذه الأنظمة إلى نفقة مادية ليست قليلة، إضافة إلى تدريب الأُطُر العاملة على استخدامها استخداماً صحيحاً. إلا أن هذه السلبية تتلاشى مع الزمن، و تعوض المزايا السابقة هذه السلبية.

عوائق تطبيق نظام المعلومات الصحي:

لا بد من التمييز عند الحديث عن عوائق تطبيق نظم المعلومات الصحية بين المؤسسات التي هي في قيد الإنشاء،  والتي تود تطبيق مثل هذه النظم، وبين مؤسسات قائمة بالفعل تريد الانتقال من العمل الورقي التقليدي إلى نظام المعلومات الصحي.

- تطبيق نظم المعلومات الصحية في المؤسسات التي في طور الإنشاء:

تنحصر العوائق في هذه المؤسسات في التكلفة المادية العالية لتركيب هذه الأنظمة، وفي إيجاد الأَطُر البشرية القادرة على تشغيلها. وتبدو هذه المشكلة شبه محلولة، إذ  يمكن للمؤسسة الصحية وضع المِلاك العددي المناسب من العاملين عند إنشاء المؤسسة، ولاحقاً التعامل مع شركات متخصصة في صيانة المنظومات وضمان عملها باستمرار.

- تطبيق نظم المعلومات الصحية في المؤسسات الصحية القائمة فعلاً:

إضافة إلى المعوقات الواردة في البند السابق تظهر العديد من المعوقات والصعوبات الأخرى منها:

    - تغيير الملاك العددي للمؤسسة الصحية بحيث يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الناتجة عن تركيب المنظومة. إذ يحتاج تغيير الملاك إلى قرار من سلطات مختصة (وزير – رئاسة مجلس الوزراء)، ولا يكون عادة بيد مدير المؤسسة.

    - تغيير عقلية الملاك العامل الذي تعود  العملَ الورقي التقليدي، إذ سينتقل إلى التعامل مع بيانات إلكترونية غير ملموسة مادياًً.

    - تغيير طريقة العمل والدورة المستندية في المؤسسة الصحية.

    - إن عدم وجود تجارب رائدة في القطر في هذا المجال تدفع أصحاب القرار إلى الشك في إمكان نجاح تطبيق مثل هذه الأنظمة، ومن ثَم انتظار الغير ليثبتوا نجاح هذه الأنظمة قبل اعتمادها في مؤسساتهم. هذا الأمر يقيهم من الإحساس بالمغامرة، وتجريب طرق جديدة غريبة في العمل قد لا تكون ناجحة، ليس بسبب المنظومة ذاتها وإنما لأسباب أخرى منها الملاك والإمكانات المادية.

    - غياب الاستراتيجيات الطويلة الأمد في المؤسسات الصحية، وهذا الأمر قد يعرض هذه المنظومات  للانهيار بعد تركيبها، نتجية وجود عطل ما لا تتوفر الإمكانات المادية لإصلاحه، أو يكون من المتعذر التعامل مع الشركات البائعة لهذه الأنظمة بسبب القوانين والرتابة( الروتين) .. .

    - تعيق الملاكات العاملة الطبية والتمريضية والإدارية، غير المدربة على استخدام التقنيات الحديثة، التي تنتمي إلى جيل قديم لم يتعلم في بداية عمره استخدام التقنيات الحديثة – تطبيق مثل هذه المنظومات، ويؤدي ذلك إلى وجود نظامين عاملين في الوقت نفسه: نظام قديم ورقي تقليدي يعمل عليه ملاك الجيل القديم، ونظام إلكتروني يعمل عليه الجيل الجديد، أو الملاكات التي لا تستطيع مخالفة الأوامر التي تنظم تشغيل المنظومات الإلكترونية.وهذا الأمر  يؤدي إلى عدم متابعة المعلومات المسجلة على المنظومات الحاسوبية، لذا لا تكون المعلومات صحيحة أو دقيقة، وتكون النتيجة نظاماً الكترونياً حاسوبياً بمعلومات لا يمكن الاستفادة منها. وهذا ما يقوي موقف الجيل القديم في عدم استثمار هذه المنظومات.

    - تطبيق نظام المعلومات الصحي يتطلب مدة زمنية طويلة تمتد حتى خمس، سنوات ومن ثَم يجب أن يتمتع القائمون عليها بنفس طويل، متجاهلين النقد الذي سوف يوجه لهم خلال السنوات الأولى من التطبيق.

    - تبعثر جهود المؤسسات الصحية في القطر في ظل عدم وجود توحيد لجهود المؤسسات العليا الثلاث المسؤولة عن القطاع الصحي، وهي وزارة الصحة والتعليم العالي وإدارة الخدمات الطبية.

    - إضافة إلى ما سبق وإذا أخذنا بعين الاعتبار المؤسسات الصحية في القطاع الخاص، فإنه تظهر لدينا مشكلة أخرى هي أن هذا القطاع ذو طابع ربحي بالدرجة الأولى (ولا نقصد هنا اتهام هذا القطاع بالتقصير في الرعاية الصحية بهدف الربح) ولذا فإن إنفاق مبالغ كبيرة على مثل هذه المنظومات أمر غير وارد لديه.

حتمية نظم المعلومات الصحية:

إن نظرة سريعة إلى المؤسسات الصحية العاملة في العالم الغربي أو في أكثر الدول  تقدماً، وحتى في دول مثل دول الخليج العربي، تبين حتمية وجود وتطبيق نظم المعلومات الصحية. ثم إن بدء انتشار أفكار الاعتمادية Accreditation في العالم وارتباطها بالضمان الصحي ووجوب تطبيقها في جميع المؤسسات الصحية، وسعي القيادة في القطر على اعتمادها وتطوير الخدمة الطبية المقدمة للمواطن، وإنشاء مراكز الأبحاث الصحية، يعتبر خطوات بَنَّاءة وهامة تساهم في تعزيز إمكان اعتماد هذه النظم.

من الهام جداً وجود خطة واضحة وشاملة تشمل المؤسسات الصحية كافة، وتعمل على تطبيق نظام المعلومات الصحية، بحيث تكون الأنظمة المركبة في المؤسسات المختلفة واحدة ومتجانسة، تسهل عملية الربط وتبادل المعطيات والمعلومات فيما بينها في المستقبل. وهذا ما  يدعم إمكان وجود بحوث طبية حقيقية في القطر.

 

 

 

 

 

هل تود إضافة تعليقك على المقال؟ نرجو منك إدخال المعلومات التالية:
أين قرأت المقال
تقييم المقال
تعليق حر

أنت الزائر رقم: 14695